السيد حسين البراقي النجفي

366

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

حوله وينذرون له النذور ، فكيف وهو قبر سيد الأوصياء ، وعماد الأتقياء ، وأبو الأئمة النجباء فبطريق أولى . وقلنا - فيما مرّ - ينزلون حوله لدنياهم وآخرتهم ، فالدنيا فقد ذكرنا أسبابها ، وأما الأخرة لما بلغهم من الفضل عند قبره ، وفي مجاورته ، وكان مخفيا عليهم ، وظهر لهم عيانا وهو الغوث لهم والغياث ، والعلم الذي يهدي الناس إليه لا العكس من أن الناس يهدون إليه ، فهذا من المحال . ثم أنّ عضد الدولة وجده معمورا فعمّره ثانيا وأخرى ، لو فرضنا أنّ عضد الدولة أمر الناس بالنزول حوله ، وأجرى عليهم المعايش فبأيام سلطنته اجتمع هذا الخلق حول قبر أمير المؤمنين عليه السّلام وإنما سلطنته من الابتداء إلى الانتهاء / 210 / خمس سنوات وأيام ؛ لأنه ملك بغداد سنة سبع وستين وثلاثمائة ، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ، فسيكون على قصر هذه المدة اجتمع هذا الخلق العظيم الذي ذكرهم ابن طاووس من السادة والفقهاء والقرّاء والخزّان وغيرهم ، وقد مرّ ذكرهم فلا ثمرة بتكرارهم . فنقول على قول من قال : إن عضد الدولة اشترى رجالا وبنى لهم دورا وأسكنهم فيها فيكون اشترى خمسون بيتا أو مائة أو مائتين أهل بيت ، وكذا ما بنى لهم دورا على عددهم لا زيادة على ما ذكرنا ، وإنما بالغنا في الكثرة ، وعلى قصر سلطنته طلبهم ووجدهم واشتراهم وبذل لهم الأموال لسكناهم ، وأرسل البنائين وأظهر معدن الجص أو الطين والآجر ، وبنوا الدور والمساكن تحت الأرض ثم سكنوها ، ثم تعاظم الأمر وجاءوا وبنوا وسكنوا كلّ ذلك في خمس سنين ، بل الأقرب الوجوه والأوجه سواه أن الناس أخذوا بالنزول عند مرقد الإمام من أول ما أظهره الرشيد وارتفع الخوف وآمن الناس ، ثم تفاقم الأمر وعظم وتزايد إلى أيام عضد الدولة ؛ وذلك أن الرشيد مات في سنة اثنتين وتسعين ومائة ، وولاية عضد الدولة على بغداد سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة فيكون ما بينهما مائة وثمانين سنة وربما تزيد على ذلك لأنّ خلافة الرشيد تقرب